فخر الدين الرازي

122

المطالب العالية من العلم الإلهي

الفصل السادس في إيراد نوعين آخرين من السؤال على قولنا : الممكن لا بدّ له من مرجح أما تقرير السؤال الأول : فهو أن نقول : الممكن هو الذي يقبل الوجود ، ويقبل العدم ، إلا أنا نقول : الذي يكون كذلك على قسمين : أحدهما : أن يكون قبول الماهية للوجود والعدم على السوية من غير تفاوت ( أصلا ) « 1 » . والثاني : أن يكون قابلا ( لهما ) « 2 » ، إلا أن أحد الطرفين يكون أولى بتلك الماهية من الطرف الآخر ، إذا عرفت هذا فنقول : لم لا يجوز أن يقال : إن هذه الممكنات وأن كانت موصوفة بالإمكان ، بمعنى أن صفاتها قابلة للعدم وللوجود ، إلا أنها غنية عن السبب وعن المؤثر ، وذلك لأجل أن الوجود أولى بها من العدم ، فهذه الماهيات لأجل كونها قابلة للوجود وللعدم ، تكون من جملة الممكنات ، إلا أنها لأجل أن الوجود أولى بها من العدم تكون غنية عن السبب ، فما لم تقيموا البرهان على فساد هذا الاحتمال ، لم يتم ما ذكرتموه من الحجة والبرهان ، ثم نقول : الذي يدل على أن حصول هذه الأولوية معقول جملة وجوه : الأول : الموجودات السيالة ، كالزمان والحركة والصوت ، لا شك أن

--> ( 1 ) من ( ز ) . ( 2 ) من ( ز ) .